الشيخ محمد رضا مهدوي كني

205

البداية في الأخلاق العملية

أفراده من توادد وتراحم وانشداد متبادل . وحقا ما قيل : كلمة واحدة قد تدمّر العالم * وقد تحول الثعالب الميّتة إلى أسود « 1 » وهذا كتاب اللّه العظيم يذكرنا بأنّ التآلف والتآخي في المجتمع الاسلامي من نعمه الكبرى التي منّ بها على المسلمين بواسطة الاسلام ، ويطالب الناس بتذكّرها وعدم نسيانها : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 2 » . اذن ، بما أنّ وحدة المجتمع وتوادده وتراحمه ، من النعم الإلهية ، وبما انّ النمام يعمل على تحويل هذه النعم بنميمته إلى نقم ويقوّض ما يسود بين افراد المجتمع الواحد من علاقات حميمة وترابط أخوي وانشداد قائم إلى الثقة المتبادلة ، لذلك يعدّ عمل النمام هذا معصية كبيرة ووزرا ثقيلا ، ولهذا السبب قيل : النميمة أسوأ من الغيبة ، لأنّ الغيبة أسوأ من الزنا في حين قيل في النمام انه ابن الزنا « 3 » . وهذا ما يؤكد على مدى فظاعة هذا الذنب . بواعث النميمة لا بد أن يطرح السؤال التالي نفسه : ما هي البواعث التي تحفّز المرء على ارتكاب هذه الخطيئة ؟ وللإجابة على هذا السؤال لا بد من القول انّ باعثا أو أكثر من باعث ، يبعث على ارتكاب النميمة ، من بين البواعث التالية :

--> ( 1 ) ترجمة لبيت شعر فارسي . ( 2 ) آل عمران / 103 . ( 3 ) كشف الريبة ، ص 41 .